السيد محمد الصدر

93

ما وراء الفقه

زيادة التأدب والتواضع والخشوع عند الحديث بخدمة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ولنا أنيط بمن * ( امْتَحَنَ ا للهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) * ووعد عليه الأجر العظيم . فهذا هو الكلام عن الأمر الأول من الأحكام التي تجب على غير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تجاهه . الأمر الثاني : إنه يحرم على غيره مناداته من وراء الحجرات لقوله تعالى « 1 » * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * . والآية الكريمة لا تدل على الحرمة كما هو واضح ، لأنها تخلو من الأمر والنهي . وإنما دلت على ذم من يفعل ذلك ، وهي لم تدل على عموم الذم بل بعنوان الغالبية . * ( ( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) * . ثم دلت على حكم آخر وهو استحباب الصبر ، حتى يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو الذي يخرج إليهم أو يأتيهم . وأفضلية ذلك على الاستعجال للقاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كيفما حصل . لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله هو الذي يعرف المصلحة الواقعية لوقت اللقاء . الأمر الثالث : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله خص بمخاطبته بالسلام خلال الصلاة فإن المطلوب من المصلي استحبابا هو ذلك . أن يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته . ولا يوجد مثل هذا الحكم لغيره ، كما هو معلوم .

--> « 1 » الحجرات : 4 .